جسيمات نانومترية من الذهب بإمكانها نقل جسيمات نشيطة شعاعياً قوية مباشرة إلى الأورام لعلاجها

130204153912-large

سمعنا جميعاً بالمقولة: “ليس من الحكمة استعمال مدفع لقتل بعوضة”. لكن ماذا لو أمكننا تركيز قوة المدفع على مساحة ضئيلة؟ في دراسة جديدة، أوضح باحثون في جامعة Missouri القدرة على لجم قوة الجسيمات النشطة شعاعياً وتوجيهها نحو أورام سرطانية صغيرة مع إحداث ضرر مهمل في الأعضاء والنسج السليمة. تم نشر هذه الدراسة في نشرة PLOS ONE، وهي نشرة دولية، خاضعة لمراجعة القرناء peer-reviewed ومفتوحة المصدر.

نموذجياً، عند وصف المعالجة الشعاعية لمرضى السرطان، يكون الأطباء قادرين على الاختيار بين عدد من الاشكال الصيدلانية الشعاعية التي يستعمل فيها جسيمات شعاعية منخفضة الطاقة، تعرف بالجسيمات بيتا. لسنوات عديدة، دأب العلماء على دراسة إمكانية استعمال الجسيمات ألفا، والتي تتميز بامتلاكها طاقة شعاعية أكبر، لدى مرضى السرطان. التحديات في استعمال جسيمات ألفا، والتي تعد أثقل بـ7000 مرة من جسيمات بيتا، تتضمن تقييد جسيمات ألفا القوية ضمن موضع معيّن في الجسم مع منع الإشعاع من الوصول للأعضاء والنسج السليمة.

“إن تخيلت جسيمات بيتا على أنها مقلاع أو أسهم، ستكون جسيمات ألفا مشابهة لمدفع كرات” وفق وصف J. David Robertson، مدير البحث في المفاعل الذري البحثي MU وبروفيسور في الكيمياء في كلية الفنون والعلوم. “حقق العلماء بعض النجاح باستعمال جسيمات ألفا حديثاً، لكن لا يوجد ما يحارب السرطانات المختلفة. مثلاً، الدراسة الحالية باستعمال كلورايد الراديوم – 223، والذي يصدر جسيمات ألفا، درس أولاً من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA لكونه اعتبر فعالاً في علاج سرطان العظم. لكنه يفيد فقط في سرطان العظم لكون هذا العنصر، الراديوم، يجذب نحو العظم ويستقر فيه. نأمل بأننا وجدنا حلاً يسمح لنا بتوجيه جسيمات ألفا لمواقع سرطانية أخرى في الجسم بأسلوب فعال”.

استعمل Robertson وباحثون من المختبر الوطني Oak Ridge وكلية الطب في جامعة تينيسي في Knoxville عنصر الأكتينيوم actinium، والذي يعتبر عنصراً مصدراً لجسيمات ألفا. مع تدرّك هذا العنصر، يكوّن الأكتينيوم ثلاثة عناصر إضافية تصدر جسيمات ألفاً أيضاً. رغم قوة هذه الجسيمات، إلا كان الحفاظ على العناصر المصدرة لها في مواقع السرطان غير ممكناً، حتى قام Robertson وMark McLaughlin طالب الدكتوراه في MU ومحرر مساعد في الدراسة بتصميم جسيمات نانومترية بصفائح من الذهب والتي تعمل كخلية حافظة للعناصر المشعة، ومثبتة لها في موقع السرطان.

جسيمات روبرتسون النانومترية هي أداة ذات طبقات. في اللب يوجد العنصر الأصلي، الأكتينيوم. أضاف فريق روبرتسون بعدها أربع طبقات من المواد وغلّفت الجسيمات النانومترية بالذهب. جعل هذا الجسيمة النانومترية قوية كفاية لحمل الأكتينيوم، وباعثات الإشعاع ألفا الأخرى التي تتكون بعد ذلك، لفترة كافية تسمح لجسيمات ألفا بتدمير الخلايا السرطانية المجاورة.

“إبقاء باعثات ألفا هذه في موضعها هو تحدٍ تقني حاول الباحثون تحقيقه على مدى 15 عاماً”، وفق قول روبرتسون. “مع تصميمنا لهذه الجسيمات النانومترية، أصبحنا قادرين على الحفاظ على 80% من العنصر داخل الجسيمة النانومترية لـ24 ساعة بعد تكوينها”.

مع أن جسيمات ألفا فائقة القوة، فهي لن تنتقل لمسافة بعيدة، لذلك عندما تصل الجسيمات النانومترية قريباً من الخلايا السرطانية، تخرج جسيمات ألفا لتدمّر هذه الخلايا بفاعلية أكبر من خيارات المعالجة الشعاعية الحالية، وفق ما قال روبرتسون.

“سابقاً، أثبت البحث الأساسي قدرة العلماء على ربط الأضداد antibodies بجسيمات الذهب النانومترية مما يساعدها بتوجيهها نحو مواقع الورم في الجسم”، قال روبرتسون. “دون هذا العمل الرائد، لن نكون حينها قادرين على جمع هذه الأحجية معاً.”

تعد نتائج الطور المبكّر لهذا البحث واعدة. إن كانت الدراسات الإضافية ناجحة خلال السنوات القليلة القادمة، ستطلب جامعة MU الإذن من الحكومة الفدرالية البدء بتطوير دواء بشري (يدعى ذلك عادة بحالة “الدواء الجديد المختبر” investigative new drug). بعد الحصول على تلك الموافقة، بمقدور الباحتين إجراء تجارب سريرية على البشر بأمل تطوير معالجات جديدة للسرطان.

للاطلاع  على الخبر:

http://www.sciencedaily.com/releases/2013/02/130204153912.htm

اكتب تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: